أحمد الشرقاوي إقبال

6

معجم المعاجم

فيما جهلوه منه بسعة معرفة ورحابة صدر . ومما انتهى إلينا من أخباره في ذلك ما أجاب به في المسائل التي تحداه بها الزعيم الخارجي نافع بن الأزرق ، والتي أورد السيوطي حكايتها في الإتقان ( ج 1 ، ص 120 ) وما بعدها فقال : « بينما عبد اللّه بن عباس جالس بفناء الكعبة ، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، قال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فقاما إليه فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا وتأتينا بمصداقها من كلام العرب ، فإن اللّه إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما . . . » . وكان من جملة ما سأله فيه نافع أن قال : « أخبرني عن قوله تعالى : . . . جَدُّ رَبِّنا . . . قال : عظمة ربنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت : لك الحمد والنعماء والملك ربنا * فلا شيء أعلى منك جدا وأمجد » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا . . . قال : رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد يقول : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . وَرِيشاً . . . قال : الريش المال ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : فرشني بخير طالما قد بريتني * وخير الموالي من يريش ولا يبري » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . زَنِيمٍ . . . قال : ولد الزنى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت قول الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . . . قال : القاع الأملس ، والصفصف المستوي ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت الشاعر يقول : بمطمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من رضوى إذن عاد صفصفا » « قال نافع : أخبرني عن قوله تعالى : . . . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ . . . قال : العزون حلق الرفاق ، قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . فَتِيلًا . . . * قال : التي تكون في شق النواة ، أما سمعت قول النابغة : يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثم لا يرزأ العدو فتيلا » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . مِنْ طِينٍ لازِبٍ . . . قال : الملتزق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول النابغة : ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . . . قال : النهر السعة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها » « قال : أخبرني عن قوله تعالى : . . . وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . . قال : الوسيلة الحاجة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلي وتخضبي » ثم تمادى يسأله حتى انتهى عند نيف وثمانين مسألة كان ابن عباس يجيبه فيها مفسرا ومستشهدا على ما يقوله فيها بالأشعار . لقد عنى ابن عباس رضي اللّه عنه بهذا الشأن حتى